Digital Corpus for Graeco-Arabic Studies

Hippocrates: De Natura Pueri (Nature of the Child)

التؤمان إنّما يكونان من منى واحد وجماع واحد وإنّما يكونان لأنّ في الرحم حضنين وزوائد كثيفة وبعضها فوق وبعضها عند فم الرحم والحيوان التي تلد أولاداً كثيرة في بطن واحد مثل الخنازير في أرحامهنّ أحضان كثيرة أكثر من التي لا تلد كثيراً وكذلك النعاج وسائر الحيوان والطير فإذا اتّفق ووقع المنى في حضني الرحم وقبلاه ولم ينفرغ أحدهما في صاحبه فإنّه يبقى في المجرايين جميعاً ويصير لهما حجب كما وصفنا فقد بيّنّا أنّ التؤمين إنّما يكونان من جماع واحد وأخبرنا بذلك من قياس الكلاب والخنازير وسائر الحيوان لأنّهم يلدون من جماع مرّة واحدة وبعضهم اثنين وبعضهم ثلاثة وبعضهم كثيراً لأنّ كلّ نوع من الحيوان لإناثه أحضان كثيرة في أرحامهنّ ويكون في كلّ حضن واحد وقد نراها تضع ما في بطنها من الأولاد في يوم واحد.

كما في أرحام الحيوان أيضاً كذلك في رحم المرأة وإنّما يكون التؤمان في رحمها من جماع مرّة واحدة لأنّ المنى يقع في الحضنين جميعاً فيتصوّر منه جنينان وكلاهما يولدان في ساعة واحدة. يخرج الأوّل منهما هو ومشيمته ثمّ يخرج الثاني على إثره وقد يكون التؤمان من الذكورة والإناث جميعاً من قبل منى الرجل ومن قبل منى المرأة أيضاً وكذلك جميع الحيوان أيضاً من قبل ضعف منيها وقوّته لأنّ المنى القويّ إذا وقع في الرحم بقوّته حيثما وقع إنّما يكون منه ذكراً إن كان غليظاً قويّاً جدّاً والمنى الرطب الضعيف حيثما وقع إنّما يكون منه أنثى وإن كان المنى كلّه قويّاً فجميع ما يحبل به منه اثنين كانا أو ثلاثة فإنّما يكونون ذكورة وإن كان المنى ضعيفاً فإنّما يكون منه إناث واحدة كانت أو اثنتين.