Digital Corpus for Graeco-Arabic Studies

Galen: In Hippocratis Epidemiarum librum I (On Hippocrates' Epidemics I)

‌لأنّ مزاجه أبرد. ولهذا السبب بعينه كان النساء أيضاً على ما نالهنّ من الضرر من تلك الحال في القوى كان أقلّ ممّا نال الذكورة، كما قال فيما تقدّم، لاستفراغ أبدانهنّ ونقائها بالطمث، فإنّ من مات منهنّ على حال إنّما كان «من هذا الصنف» الذي وصفه.

وقد بقي أن نبحث عن أمر «أصحاب الصوت الرقيق والصوت الخشن» «وأصحاب اللثغة» «وأصحاب الغضب السريع». فأبتدئ بأوّل من ذكره، وهو «أصحاب الصوت الرقيق». وقد نجد هذا الموضع مختلفاً في النسخ: وفي بعضها مكتوب «إسخوفونس»، ومعناه الذي صوته متعذّر ممتنع، وفي بعضها مكتوب «إسخنوفونس»، ومعناه الذي صوته رقيق.

والذي صوته رقيق غير الذي صوته متعذّر ممتنع، كما لخّصنا في كتابنا في الصوت. ورقّة الصوت تكون، كما بيّنت، من قبل ضيق قصبة الرئة والحنجرة، وأمّا تعذّر الصوت وامتناعه فيكون من قبل رداءة طَبع طُبع على العضل المحرّك للحنجرة. فكلاهما، أعني صاحب الصوت الرقيق وصاحب الصوت المتعذّر والممتنع، إنّما يكونون بهذه الحالة من قبل ضعف الحرارة الغريزيّة في أصل الخلقة الأولى: كما أنّ العضل المحرّك للحنجرة في صاحب الصوت المتعذّر طبع منذ أوّل الخلقة بحال رديئة، كذلك العضل المحرّك للسان في «صاحب اللثغة».

فأمّا خشونة الصوت فإنّما تكون من قبل خشونة آلات الصوت. وأعني بآلات الصوت المواضع التي ينبعث فيها هواء النفس فيكون منه الصوت، وتلك المواضع هي قصبة الرئة والحنجرة. وقصبة الرئة إنّما هي مجرى ومنفذ فقط، فأمّا الحنجرة فهي للهواء الذي ينفذ فيها بمنزلة المضراب. فقد بيّنّا أنّ الحنجرة هي آلة الصوت، كما أنّ اللسان آلة الكلام.

وقد يعين الحلق أيضاً معونة يسيرة على أن يكون الصوت لطيفاً من أصنافه، وذلك أنّه يُجعل إمّا مجرّداً وإمّا منشعباً بهذه الآلات. إذا كانت ملساء،‌