Maimonides: (Muḫtaṣar) kitāb al-quwā l-ṭabīʿīyah ((Synopsis of) the Book of Natural Faculties)
Work
Maimonides, (Muḫtaṣar) kitāb al-quwā l-ṭabīʿīyah
English: (Synopsis of) the Book of Natural Faculties
Related to
Text information
Type: Summary (Arabic)
Date:
between 1160 and 1200
Source
A =
Istanbul, Süleymaniye, Ayasofya 3726 (4),
21v-24r
بسم اللّه الرحمن الرحيم. الحمد للّه ربّ العالمين
كتاب القوى الطبيعيّة
قال جالينوس: النفس والطبيعة يدبّران الحيوان والطبيعة وحدها تدبّر النبات. والنموّ والتغذّي أفعال الطبيعة لا للنفس. والاستحالة هي جنس من أجناس الحركة ومن أجناس الحركة أن تنتقل الأجسام من موضع إلى موضع وهاتان الحركتان بسيطتان والنموّ والنقص مركّبان منهما. وأيضاً حركتان أخريان أحدهما الكون وهي مجيء الشيء إلى الجوهر والأخرى الفساد وهي ضدّ الكون والقيام بجميع الحركات وهو تغيّر الجوهر عمّا كان عليه أوّلاً. وأعمال الطبيعة ما دام الحيوان في الرحم هي أعضاء البدن كلّها.
والقوى الأول الأصليّة المغيّرة هي الرطوبة واليبس والحرارة والبرد. والقوى التي تتولّد عن المزاج فعددها بقدر عدد ما فيه من أعضاء البدن المتشابهة الأجزاء مثل القوّة المحدثة للعظم والقوّة المحدثة للعصب والقوّة المحدثة للغضروف واللحم الذي يخصّ الكبد والذي يخصّ الكلى والرئة والقلب والجوهر الذي يخصّ الدماغ والذي يخصّ المعدة والذي يخصّ المريء والذي يخصّ الأمعاء والذي يخصّ الرحم هو من هذا الجنس. فإنّك إن رعت من كلّ واحد من هذه الأعضاء والتي ذكرنا العروق الضوارب وغير الضوارب والأعصاب بقي ما يبقى من الجوهر في كلّ واحد من الآلات بسيطاً مفرداً عند الحسّ.
وهذه القوى الجزئيّة في كلّ واحد من الحيوان هي في جملة القول القوّة المولّدة.
والقوّة المغيّرة تحتاج في حدوث كلّ واحد من سائر الأعضاء إلى استحالة الجوهر الذي منه يكون الحيوان. وأمّا تركيبها وانبثاث ما يتّصل بها منها ومنشأ الأمعاء من المعدة وصورة التجويف الذي في جوفها وغير ذلك من سائر ما أشبه هذا فإنّما صوّرتها قوّة أخرى وهي التي نسمّيها القوّة المصوّرة. والقوّة النامية موجودة في الجنين كوجود القوّة الغاذية إلّا أنّهما خادمتان للقوى التي تقدّم ذكرها. وفي مدّة الزمان الذي بعد الولادة إلى منتهى شبابه تغلب فيه القوّة النامية وتكون المغيّرة والغاذية عونين لها كالخادمتين. والذي يخصّ القوّة النامية تمديد العضو إلى كلّ جهة والنموّ لا يكون دون أن يجري إلى الشيء النامي غذاء فيلزق به. والشيء الذي يجري إلى الجسم على طريق الغذاء إذا اتّصل بجميع أجزائه فإنّ هذا الفعل هو التغذّي.
تمّت المقالة الأولى بحمد اللّه وعونه.
المقالة الثانية
ليس يمكن حيوان من الحيوان أيّ حيوان كان أن يحيى أو يبقى طرفة عين إذ كانت له هذه الأعضاء الكثيرة وهي على ما هي عليه من الاختلاف بعضها من بعض من غير أن تستعمل القوّة التي تجتذب بها الأشياء المشاكلة ولا القوّة التي تدفع بها الأشياء المنافرة ولا القوّة التي تحيل بها الأشياء التي منها تغتذي ولذلك
صار الطحال والمرارة ينقّيان الدم ويقبل به كلّ واحد منهما من المرار بالمقدار في الكمّيّة والكيفيّة الذي لو نفذ إلى جميع البدن أضرّ به. والطبيعة صانعة حلهه (؟) حٮلت (؟) جميع أعضاء الحيوان منذ ابتداء كونها ووضعها بهذا الموضع. وبعد هذا الفعل لمّا استكملت تلك الأعضاء أبرزت الحيوان إلى النور وفيه قوى لا يمكنه متى عدمها أن يحيى ثمّ أتمّته بعد ذلك قليلاً إلى أن بلغ في العظم المقدار الذي يحتاج إليه.
وأمّا كون الأخلاط واستحالتها فإنّ الدم ما كان فيه شديد الغلظ والأرضيّة وفات الكبد إحالته يجتذبه الطحال إليه وما بقي منه ممّا هو معتدل في الغلظ والنضج ينفذ إلى جميع البدن. وقد يحتاج أيضاً الدم إلى الخلط الأصفر الذي لم يصر بعد ناريّاً في الغاية. وأمّا البلغم فلم تجعل له الطبيعة آلة مفردة تنقّيه من الدم لأنّه بارد رطب بمنزلة غذاء قد قبل بعض النضج ولذلك لا ينبغي أن يستفرغ بل يترك في البدن حتّى يستحيل إلى الدم. وجميع البلغم الذي يجري في العروق لأنّه ينفع البدن لا حاجة به إلى للى (؟) يستفرغ. وكما أنّ المرّتان بعضها نافع للحيوان طبيعيّ وبعضها لا ينتفع به خارج عن الطبيعة كذلك أيضاً البلغم ما كان منه حلواً فإنّه نافع للحيوان طبيعيّ وما كان منه حامضاً أو مالحاً فالحامض منه يقبل شيئاً من النضج وأمّا المالح فعفن. وقولي في البلغم إنّه لم يقبل النضج البتّة فهو النضج الثاني الذي يكون في العروق وإذا لم ينضج النضج الأوّل الذي يكون في المعدة فليس هو خلط من الأخلاط.
تمّت المقالة الثانية من كتاب القوى الطبيعيّة.
المقالة الثالثة
الاغتذاء يكون بانقلاب الغذاء وتشبّهه بالمغتذي وفي كلّ واحد من أعضاء البدن قوّة ما تسمّى من فعلها مغيّرة ومشبّهة وغاذية. ووجود المادّة التي منها يغتذي المغتذي يكون من قوّة أخرى تجذب إلى كلّ واحد من الأعضاء الخلط الملائم له والقوّة التي تحدث ذلك تدعى من فعلها الجاذبة. والخلط الوارد إلى العضو الزائد عليه إن كان يسيل دائماً إلى غيره ولا ينبت (؟) منه لم يحدث له اتّصالاً ولا تشبّهاً ولذلك احتاجت الطبيعة إلى قوّة أخرى تمسك الكيموس الوارد على العضو مدّة من الزمان طويلة وأن تكون غريزيّة في العضو المغتذي لا واردة عليه من خارج وهي القوّة الماسكة. ولا نجد شيئاً من الأشياء يجتذب بسبب الجذب لكن ليلتذّ بما يصير إليه عند جذبه وليس يمكن أن يلتذّ دون ان يمسك ذلك الشيء اللذيذ. ففي كلّ واحد من أعضاء البدن شهوة واشتياق لما لائمه من الكيفيّات ومنافره وانقلاب وبعضه لما لم يلائمه ولا يشتاقه بحسب أن يجذب ولمنافرته وبعضه يجب أن يدفع ويقذف.
ومن هذا القول يستبين أنّ في جميع الأعضاء قوّة جاذبة وقوّة دافعة وكلامنا فه هاتين القوّتين جميعاً معاً إنّ أفعالهما يلزم بعضها بعضاً فمتى سلبت (؟) حركة إحديهما ابتدأت حركة القوّة الأخرى على حسب ما تدعو إليه الحاجة.
فلم يبق بعد هذا شكّ لا في الطحال أنّه يجذب ما يلائمه ويدفع ما ينافره ويحيل ويمسك كلّ ما من شأنه أن يجتذبه ولا في الكبد أيضاً ولا في العروق الضوارب وغير الضوارب ولا فيه القلب وغير ذلك من سائر الأعضاء أنّ هذه الأربع قوى توجد ضرورة في كلّ عضو من شأنه أن يغتذي ولهذا أقول فيها إنّها خادمة للاغتذاء. وكما أنّ زبل الإنسان لذيذ عند الخنزير جدّاً كذلك أيضاً فضول الكبد بعضها يلائم الطحال وبعضها يلائم المرارة وبعضها يلائم الكلى.
وكلّ واحد من الأعضاء يجذب من صاحبه ويؤدّي إليه ونجد الأخلاط تجري في جميعها والجذب يكون من الأقوى منها والاستفراغ من الأضعف. ويقال في كلّ واحد من الأعضاء إنّه أقوى أو أضعف إمّا مطلق طبيعيّ عامّيّ وإمّا خاصّيّ وذلك أنّ الطبيعيّ العامّيّ في الناس وفي سائر الحيوان أنّ القلب يجتذب ما ينتفع به ويدفع عنه ما نافره فلم ينتفع به أشدّ وأقوى من اجتذاب الكبد ودفعها وأنّ الكبد تفعل ذلك أشدّ وأقوى من المعدة وأنّ العروق الضوارب تفعل ذلك أشدّ وأقوى من العروق غير الضوارب.
وأمّا الأمر الخاصّيّ في كلّ واحد منّا فهو أنّ الكبد ربّما كانت أقوى جدّاً من المعدة وربّما كانت المعدة أقوى وذلك أنّه إذا كان في المعدة غذاء كثير وكانت شهوة الكبد وحاجتها إليه شديدة كان جذب الكبد لا محالة أقوى وبخلاف ذلك إذا كان الكبد ممتلئة متمدّدة وكانت المعدة خالية متشوّقة إلى الجذب
انتقلت قوّة الجذب إلى المعدة. وكما أنّ الأعضاء يجتذب بعضها من بعض الغذاء كذلك أيضاً قد يدفع بعضها إلى بعض الفضول التي فيها. وكما أنّ الغالب في وقت الجذب الأقوى كذلك أيضاً الغالب في وقت الدفع الأقوى. وكلّ واحد من الأعضاء إذا اجتذب إليه الخلط الملائم له ثمّ أمسكه ونال منه اربد (؟) رام بعد ذلك أن يدفع عنه جميع ما فضل بقدر طاقته فيه أسرع ما يمكنه وأسهله في الجهة التي تميل إليها تلك الفضول. ولذلك نجد المعدة تستفرغ الفضول التي تطفو فيها بالقيء وتستفرغ الفضول التي ترسب فيها بالذرب. وقد يبلغ من شدّة حفر القوّة الدافعة وقوّتها أن يتقيّأ الزبل إذا استدّ المنفذ السفلانيّ من الأمعاء في علّة القولنج الصعبة فلا يمكن في عضو من الأعضاء التي فيها فضاء محسوس عظيم إذا انبسط إلّا أن تجتذب من الأعضاء القريبة منه ثمّ يدفع عنه ما اجتذبه إذا اٮٮٮض (؟).
وليس ينبغي أن نطوّل كلامنا لأنّه يمكن جميع الناس بسهولة أن يستدلّ على ما قلنا على الأشياء الجزئيّة.
تمّ الكتاب وباللّه التوفيق. والحمد للّه وحده وصلواته على سيّدنا محمّد نبيّه وآله الطاهرين وسلاله.